الشوكاني

412

فتح القدير

غالبه . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله - وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه - إلى قوله - كما ربياني صغيرا - قال : ثم استثنى فقال ( ما كان للنبي ) إلى قوله ( إلا عن موعدة وعدها إياه ) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( فلما تبين له أنه عدو لله ) قال : تبين له حين مات وعلم أن التوبة قد انقطعت منه . أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو بكر الشافعي في فوائده والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات ، فلما مات تبين له أنه عدو لله فتبرأ منه . وأخرج ابن مردويه عن جابر أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر ، فقال رجل : لو أن هذا خفض صوته ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعه فإنه أواه . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل يقال له ذو النجادين : إنه أواه ، وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء . وأخرجه أيضا أحمد قال : حدثنا موسى بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر فذكره . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : قال رجل : يا رسول الله ما الأواه ؟ قال : الخاشع المتضرع الدعاء . وهذا إن ثبت وجب المصير إليه وتقديمه على ما ذكره أهل اللغة في معنى الأواه ، وإسناده عند ابن جرير هكذا : حدثني المثنى ، حدثني الحجاج بن منهال ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، حدثنا شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد فذكره . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إن إبراهيم لأواه حليم ) قال : كان من حلمه أنه كان إذا أذاه الرجل من قومه قال له : هداك الله . سورة براءة الآية ( 115 - 119 ) لما نزلت الآية المتقدمة في النهي عن الاستغفار للمشركين ، خاف جماعة ممن كان يستغفر لهم العقوبة من الله بسبب ذلك الاستغفار ، فأنزل الله سبحانه ( وما كان الله ليضل قوما ) الخ : أي أن الله سبحانه لا يوقع الضلال على قوم ، ولا يسميهم ضلالا بعد أن هداهم إلى الإسلام ، والقيام بشرائعه ما لم يقدموا على شئ من المحرمات بعد أن يتبين لهم أنه محرم ، وأما قبل أن يتبين لهم ذلك فلا إثم عليهم ولا يؤاخذون به ، ومعنى ( حتى يتبين لهم ما يتقون ) حتى يتبين لهم ما يجب عليهم اتقاؤه من محرمات الشرع ( إن الله بكل شئ عليم ) مما يحل لعباده ويحرم عليهم ، ومن سائر الأشياء التي خلقها ، ثم بين لهم أن له سبحانه ملك السماوات والأرض لا يشاركه في ذلك مشارك ، ولا ينازعه